المقريزي

248

المقفى الكبير

1951 - الملك السعيد بركة خان [ 658 - 678 ] « 1 » [ 172 أ ] محمد - ويدعى بركة - بن بيبرس بن عبد اللّه ، السلطان الملك السعيد ، ناصر الدين خان ، ابن الملك الظاهر ركن الدين أبي الفتح الصالحيّ النجميّ البندقداريّ . أمّه [ . . . ] ابنة الملك حسام الدين بركة خان ، ابن دولة خان الخوارزميّ ، اليمكيّ . ومولده بالعشّ [ من ضواحي مصر ] في صفر سنة ثمان وخمسين وستّمائة . فلمّا كان يوم الخميس ثالث عشر شوّال سنة اثنتين وستّين وستّمائة ، أركبه والده الملك الظاهر بشعار السلطنة وخرج من قلعة الجبل بنفسه في ركابه وحمل الغاشية « 2 » راجلا بين يديه وأخذها منه الأمراء وعليهم الخلع الفاخرة . ولم يبق أحد من أولياء الخدمة إلّا وعمّته الخلع . ورجع الملك الظاهر إلى مقرّ ملكه . ولم يزل الملوك والأمراء والعالم في خدمته إلى باب النصر ، ودخلوا من القاهرة رجّالة يحملون الغاشية ، وقد زيّنت البلد أحسن زينة ، واهتمّ الأمراء بنصب القباب . فشقّ الملك السعيد القاهرة ، وأتابكه الأمير عزّ الدين أيدمر الحلبيّ راكب إلى جانبه . ولم تزل الثياب الأطلس والعتابي وغيرها تفرش له تحت حوافر فرسه حتى عاد إلى قلعة الجبل . فلم يبق أمير إلّا وبسط من جهته ثيابا . فحمل من ذلك عدّة أحمال تفرّقها المماليك السلطانيّة وأرباب المنافع ، فكان يوما مشهودا . وكتب القاضي محيي الدين عبد اللّه بن عبد الظاهر تقليد الملك السعيد بتفويض عهد السلطنة إليه [ ف ] - قرئ في يوم الاثنين سابع عشره وقد اجتمع الأمراء وقاضي القضاة والعلماء . فلمّا كان في ذي القعدة عرض الملك الظاهر عساكر مصر وخلع على الملوك والأمراء والبحريّة والحجّاب والحلقة وأرباب المناصب والعمائم والوزارء والقضاة وأرباب البيوت في تاسعه . وأصبح الناس في عاشره وقد مدّ سماط عظيم بقلعة الجبل جلس عليه الملك السعيد ، وفي خدمته أولاد الملوك وأولاد الأمراء . فلمّا انقضى السماط ختن الملك السعيد ثم ختن من بعده أولاد الأمراء وختن كثير من الأيتام وأبناء الفقراء بمصر والقاهرة بعد ما كسوا وحملوا إلى القلعة حتى ختنوا بها . وفي سنة سبع وستّين تحدّث الملك الظاهر مع الأمراء في تفويض أمور المملكة لابنه الملك السعيد وتجديد الحلف له ، فأجابوه لذلك . [ 172 ب ] وأجلسه على تخت الملك في يوم الخميس تاسع صفر من السنة المذكورة . وحضر الأمراء وقبّلوا له الأرض وجلس الأمير عزّ الدين الحلبيّ الأتابك بين يديه ، والصاحب بهاء الدين ابن حنّا وكتّاب الإنشاء والقضاة والشهود ، وحلف له الأمراء وجميع العساكر . وفي ثالث عشره ركب في الموكب كما يركب والده وجلس بالإيوان وقرئت عليه القصص . وفي العشرين منه قرئ بالإيوان من قلعة الجبل تقليده بتفويض السلطنة إليه . واستمرّ جلوسه مكان أبيه

--> ( 1 ) الوافي 2 / 274 ( 697 ) ، الدليل الشافي 609 ( 2092 ) ، الروض الزاهر لابن عبد الظاهر ( الفهرس ) ، النجوم 7 / 259 . وتأتي هذه الترجمة في المخطوط مباشرة بعد ترجمة الشافعيّ المبتورة . ( 2 ) الغاشية بساط فاخر يحمل أمام السلطان في المواكب ، وهو من علامات السلطنة ( دوزي ) .